العلامة الحلي
349
نهاية المرام في علم الكلام
الثالث : لو كانت الإضافة موجودة لكانت مشاركة لسائر الموجودات في مطلق الوجود ومتمايزة عنها بخصوصيتها وما به الاشتراك غير ما به الامتياز ، ولا شكّ أنّه ما لم يتقيد الوجود بتلك الخصوصية لم توجد الإضافة في الأعيان فيكون ذلك القيد « 1 » سابقا على وجود الإضافة ، فلا توجد الإضافة إلّا بعد وجود الإضافة قبلها ، فحدوث الإضافة مشروط بإضافات سابقة عليها لا نهاية لها . الرابع : الوجود من حيث هو وجود إن كان مضافا فكلّ موجود مضاف ، هذا خلف . وإن لم يكن مضافا فالإضافة لو كانت موجودة في الأعيان فهي لا تكون إضافة من حيث إنّها موجودة ، فالمضاف من حيث إنّه مضاف غير موجود وهو المطلوب . وفيه نظر ، فإنّ النتيجة اللازمة : أنّ المضاف من حيث إنّه مضاف غير الوجود لا أنّه غير الموصوف بالوجود بمعنى أنّه يمتنع اتصافه بالوجود . وهذا الذي ذكروه يتأتى في جميع الماهيات . الخامس : لو كانت الإضافة موجودة لزم أن يكون الباري تعالى محلا للحوادث ، والتالي باطل على ما يأتي ، فالمقدم مثله . بيان الشرطية : انّ كلّ حادث يوجد فإنّ بينه وبين اللَّه تعالى إضافة المعية ، وقبل وجوده كان اللَّه تعالى معه إضافة التقدّم وبعده تصير له إضافة البعدية ، ثمّ تلك المعية لم تكن موجودة قبل وجوده ولا تبقى بعده ، فهي حادثة . ثمّ يلزم وجود حوادث لا نهاية لها حالّة فيه تعالى ؛ لأنّ تلك المعية إذا تصف اللَّه تعالى بها حدثت له إضافة الاتصاف ولم تكن قبل ذلك ثابتة له ، ثمّ ذلك الاتصاف ثابت في الأعيان موجود حادث حالّ فيه ، وهكذا إلى ما لا يتناهى . والتقدم والتأخر إضافتان لا توجدان إلّا معا ، لكن المعية تنافي التقدم فلا
--> ( 1 ) . في المباحث : « التقيد » .